باسيل خلال محاضرة في هنغاريا: المسيحيون صلة الوصل داخلياً وفاعلون في سلام مبني على المبادرة العربية في بيروت

أشار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، خلال محاضرة من تنظيم الأكاديمية الدبلوماسية المجرية بعنوان “مفترق الطرق: أي دور للمسيحيين في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط؟”، وذلك خلال زيارته لهنغاريا الى ان “الموضوع اليوم يُحتم عليّ أن أعرب عن خالص امتناني للسلطات المجرية، التي أبدت تضامنًا لا حدود له مع المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط، وقدمت المساعدات للمؤسسات المسيحية في المنطقة، واستجابت لمخاوفنا في ظل التطورات المشؤومة في الشرق الأوسط”.

وتابع :”مأزق التوافق: لقد سعينا، نحن التيار الوطني الحر، إلى التعبير عن هموم مجتمعنا، مع العمل على ترسيخ المؤسسات اللبنانية. لطالما آمنا بأن كفاءتنا السياسية تتوقف على استقلالنا وحكمنا الذاتي، على عكس الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى الخاضعة لقوى خارجية أو أجندات خارجية. لطالما بقي التيار الوطني الحر وحيدًا في نضاله من أجل الاستقلال، وقد أثبت التاريخ صحة موقفنا. لقد وفرنا منصة مشتركة لجميع اللبنانيين الحريصين على إنهاء جميع الاحتلالات الأجنبية، ومؤخرًا، في عهد العماد ميشال عون، لعبنا دورًا محوريًا في استعادة حقوقنا من خلال تسهيل الاتفاقية البحرية مع إسرائيل، كما حررنا ارضنا في الشرق من احتلال الجماعات المتشددة السورية. نحن في التيار الوطني الحر فخورون باستقلالنا، خاصةً عندما نشهد النهاية المحزنة لاصطفاف بعض الأطراف وراء محور أو آخر، وهذا ما تسبب لنا في الآونة الأخيرة باحتلال جديد لأراضينا في جنوب لبنان من قبل القوات الإسرائيلية من جهة، وبسيطرة جديدة على قرارنا السياسي الوطني من جهة أخرى”.

ولفت الى ان “الأدلة التاريخية تشير إلى أن اللاعبين الرئيسيين غالبًا ما يتجاهلون مصالح وكلائهم المحليين: التحالفات، التي تقودها قوى إقليمية أو دولية، تنتهي بخدمة مصالح اللاعبين المهيمنة فقط. واجهت العديد من الأحزاب اللبنانية هذه الحقيقة المؤلمة على حسابها الخاص، إذ لم يعد لديها فجأة من تلجأ إليه وقت الحاجة. على الوكلاء أن يتذكروا دائمًا أنه مهما اختلفت الأيديولوجيات أو الخطابات، فإن رعاتهم سيعطون الأولوية دائمًا لمصالحهم الضيقة على حساب التحالف الذي يقودونه.

وتابع :”لا يتردد الرعاة في التخلي عن وكلائهم المحليين أو التضحية بهم: وتشهد العديد من الأمثلة الحديثة على ذلك في أفغانستان والشرق الأوسط، أو في أوروبا الأقرب إلينا. علاوة على ذلك، غالبًا ما تتعارض مواقف الوكلاء مع المصالح طويلة الأمد لبلدانهم. في لبنان، دفعنا ثمنًا باهظًا بسبب الانحياز الأعمى للبعض. فقدت أرواح في حروب طاحنة، وضاعت أجيال في سبيل الآخرين، وتبددت الآمال في خدمة الشعارات. يتحمل المسيحيون والمسلمون مسؤوليةً في الوضع الراهن الذي يمر به بلدنا. فشبابنا يهاجرون بأعدادٍ كبيرة، ونحن نعاني من عبء كبير بسبب وجود أكثر من مليوني ونصف مليون نازحٍ سوريٍّ ولاجئٍ فلسطينيٍّ على أرضنا. لقد واجهنا مؤخرًا تغييراتٍ هائلةً تُبشر بعهدٍ جديد”.
واضاف باسيل: “ثانيًا: ما هي الأولويات في ظل التوترات الراهنة؟ يجد لبنان، ومجتمعه المسيحي النابض بالحياة على وجه الخصوص، نفسه اليوم في وضعٍ دقيق. علينا أن نبقى حذرين للغاية تجاه التغييرات التي تُعيد رسم معالم المنطقة وحدودها وشعوبها بسرعة. وعلى الرغم من أن الصورة العالمية ليست واضحةً تمامًا، لا يسعنا أن نبقى مكتوفي الأيدي في حالة انتظار. في ظلّ التوترات الراهنة، أفضل ما يمكن للمسيحيين فعله هو تجنّب الانهيار بفعل التحولات الجذرية التي تُعيد تشكيل الشرق الأوسط. على لبنان أن يجد طريقه للخروج من هذه العاصفة، متجنّبًا الانجرار إلى تحالفات جديدة ناشئة على حساب سيادته واستقراره.

ورأى باسيل أن “الأولويات الثلاثة للمسيحيين في لبنان: في ظل الظروف الراهنة، نرى أن للطوائف المسيحية في لبنان ثلاثة أهداف رئيسية تسعى إلى تحقيقها: الحفاظ على دورها في النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني، لا سيما من خلال الحفاظ على نموذج الدولة الوطنية التعددي والديمقراطي اللبناني. وتجنّب الصراعات الداخلية والمحلية المؤدية إلى انهيار البلاد، من خلال انخراطهم الفعّال مع الطوائف الأخرى، فالمسيحيون هم صلة وصل تُضفي معنىً على نموذج العيش المشترك الذي ارسيناه، مع الاخذ بعين الاعتبار التحول الكبير في المنطقة، والتمسك بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التفكير والتعبير، بالإضافة إلى الحوار الديني والاقتصاد الليبرالي والتنمية والابتكار.

وتابع :”ثانيا تهيئة الظروف لحياد فعال: الحياد في العلاقات الدولية ليس مجرد وضع، بل هو مشروط بمجموعة من الشروط الداخلية، إلى جانب ضامنين خارجيين”، مشيرا الى ان ” لبنان يحاول التعافي بعد سلسلة من الأزمات الحادة التي أضعفته بشدة. فقد أدى العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير إلى خسائر في الأرواح ودمار ونزوح داخلي هائل وقلق حقيقي بشأن المستقبل، مع استمرار الاحتلال واستمرار الهجمات رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأثرت الأزمة المالية، إلى جانب أزمة الحكم، بشكل سلبي على اقتصادنا بشدة وفاقمت من هشاشة مجتمعنا، وخاصةً الفئات الأكثر ضعفًا من سكاننا.

شاركها.
اترك تعليقاً

العربية
Exit mobile version